المدونات واليوتيوب …الإعلام الشبكي الجديد
فضاء الحرية –وديمقراطية التعبير
بقلم/ الصحفي عمر الحياني
عضو إتحاد المدونين العرب
خاص بـ " إتحاد المدونين العرب "
تعتبر شبكة الانترنت من أعظم اختراعات البشرية وأكثرها أهمية وتأثير في القرن الواحد والعشرين حيث استطاعت البشرية الاستفادة منها في جميع المجالات فلا يكاد يمر مجال دون أن يكون للانترنت والحاسوب دورا فيها فمن التعليم إلي التجارة إلي البحوث إلي السياسة إلي الصحافة ومدوناتها الجديدة والفضائيات وضيفها القادم من عالم الشبكة العنكبوتية (اليوتيوب) فخلال فترة لا تتجاوز عقد من الزمن قفزت المدونات إلي الواجهة الإعلامية وخلال اقل من نصف عقد ظهر اليوتيوب كمنافس للتلفزيون وفي طريقة لإزاحته كما يتوقع بعض المختصين في المجال الإعلامي فكيف برزت هاتان الظاهرتان إلي الواجهة وكيف بدأت ……..
المدونات (البلوغ blog)
كان لظهور الانترنت ودخوله الكثير من الأعمال والخدمات والمنازل انعكاس على ظهور العديد من الوسائل الأخرى التي استخدمها الإنسان كنتاج لهذه الخدمة ومع أن العصر الحالي يتسم بالعولمة كما يطلق علية ويراد له فلا تكاد تظهر فكرة أو وسيلة في غرب الأرض أو شرقها حتى نجد تأثيرها وانتشارها في جميع بقاع الأرض بفضل التقنيات الحديثة التي حولت كل شي إلي شي واحد ,ومحولة العالم إلي قرية كونية صغيرة تربطها شبكة انترنت عالمية المسار والاتجاه والتأثير لا يحكمها قانون سوى قانون الدول الديكتاتورية التي لم ولن يكون لها سبق علمي سوى ترصد الكلمة ومحاولة حجبها ومنعها من الوصول إلي ملايين الناس وهذا لن يكون في ظل هذه العالمية والعولمة .
ماهية المدونات ومتى ظهرت؟
برزت ظاهرة المدونة في التسعينات، وتحديدا سنة 1997 ومصطلح blog هو إدغام لعبارة web log والتي تعني مدونة الكترونية. وكان جورن بارغر هو أول من صاغ مصطلح blog في17 ديسمبر 1997، وبدأت الظاهرة كمذكرات أو مفكرات شخصية إلكترونية يستعملها أصحابها لتدوين الأحداث الهامة في حياتهم، ويكون ذلك بترتيب زمني محدد,وتعتمد المدونات الالكترونية على محتويات عديدة من النصوص والصور والوسائط المتعددة ، وتحتوي أيضا على بعض الروابط الإلكترونية الأخرى من صفحات الكترونية مختلفة. واهتمت المدونات الالكترونية في البداية بموضوعات حياتية بسيطة كالإخبار والطبخ والأخبار المحلية ,والتجارب الشخصية, والمشاكل اليومية , و لاقت المدونات الالكترونية أو blog عند بداية ظهورها رواجا وشعبية كبيرة في صفوف المراهقين والشباب الذين كانوا يدونون كل تجاربهم وقصصهم في مدوناتهم الالكترونية، وهدفت في البداية إلى تبادل مدوناتهم مع أصدقائهم , ومحاولة التعبير عن الذات ,غير ان المدونات الإلكترونية لم تلبث ان تطورت كوسيلة إعلامية وعلمية و إخبارية تهتم بجميع الجوانب الإنسانية و تحاول الوصول لتصبح من أهم الوسائل الإعلامية متعة وفائدة وأكثرها حضورا في المشهد السياسي حتى أصبحت وسيلة مرغوبة يستعملها السياسيون لتبليغ أفكارهم وللتأثير على الناخبين كجزء من حملاتهم الانتخابية ويستعملها الناخبون كوسيلة تواصل مثلى مع مرشحيهم المفضلين .إنها إذن ‘البلوغ’ أو المدونات التي تعتبر من أكثر الوسائل الإعلامية الغير مكلفة ومن أكثر وسائل الإعلام حرية في التعبير عن الرأي وأعظمها ديمقراطية وأكثرها سهولة ونجاحا في العالم, وهي احد مظاهر العولمة التي ساهم التطور التكنولوجي في انتشارها وظهورها حيث قدر عدد المدونين في العالم 100مليون مدون إلي نهاية عام 2007 م مع توقف 200مليون عن التدوين بسبب انشغالهم بأمورهم اليومية الأخرى أو مرضهم أو وفاتهم ويبلغ عدد المدونات 60 مليون مدونة الكترونية على الانترنت وتظهر 100 ألف مدونة كل يوم تقريبا أما عالمنا العربي فحسب تقرير لمركز المعلومات المصري التابع لرئاسة الوزراء قدر عدد المدونات 160 ألف مدونة في مصر وحدها تمثل نسبة 30,7%من المدونات العربية و0,2% من المدونات العالمية (أي أن عدد المدونات العربية تبلغ أكثر من 5,21,172 مدونة) ولو تأملنا ظاهرة الوقت التي يقضيها أصاحب المدونات الناجحة فإنها تقدر بحوالي 18 ساعة في اليوم أما صاحب مدونة "بايسبول ثنك فاكتوري " والذي يعمل كرجل إطفاء ومدونته متخصصة في لعبة البايسبول و أخبار التقنيات الجديدة ,ويقضي حوالي 40 ساعة في الأسبوع يقضيها في الإشراف والإضافات وتتبع الأخبار ويزو مدونته حوالي مليون شخص في الشهر ويجني حوالي 1000دولار من الإعلانات وقدرت العام الماضي مجموع إيرادات المدونات 36 مليون دولار ويقدر أنة سوف يكون إيرادات المدونات من الإعلانات التجارية بحلول عام 2010م حوالي 200مليون دولار حسب شركة "بي كيو للاستشارات " الأمريكية .
وبالمقارنة بالعالم المتحدث بالانجليزية ,أصبح اليابانيون مجانيين مدونات حيث وجد أن 37%من المدونات باللغة اليابانية و36%بالانجليزية3%بالصينية وهذا بالرغم من أن من يفهم اليابانية يقدر بحوالي 130 مليون بينما الانجليزية يفهمها أكثر من مليار ونصف من سكان العالم وكذلك اللغة الصينية .
أهم مواقع المدونات
هناك العديد من المواقع والبرامج التي تقدم خدمات التدوين، منها:
1- موقع بلوجر Blogger: موقع يقدم خدمة التدوين من Google. من أشهر مواقع التدوين، ويشترط لعمل مدونة عليه، أن يكون للمدون بريد على Gmail.
2- موقع مدونتي modawanati: موقع عربي متخصص في تقديم خدمة المدونات العربية المجانية، ويسمح بعرض محتوى غير نصي.
3- موقع جيران jeeran: موقع يحوي عددا من المدونات المجانية، كما يمكن البحث من خلاله عن عدد من المدونات العربية، وله واجهات مميزة، على الرغم من أنه أقل تقدما من غيره.
4- موقع مكتوب maktoob: موقع عربي لإنشاء المدونات، سهل الاستعمال ويعتبر من افضل المواقع العربية والعالمية في تقديم خدمة التدوين وأكثرها سهولة .
5- موقع مدونات mdwnat: دليل متخصص بالمدونات العربية ويصنفها حسب الدول التي تنتمي إليها.
6- برنامج ووردبريس المعرب wordpress: برمجية حرة لإدارة محتوى المدونات تتيح إمكانات كبيرة للمستخدمين. وهي أنظمة أكثر احترافية مجانية تقوم بتركيبها على مضيف host تقوم بحجزه مجانا أو بمقابل مادي ومنها أيضاً برنامج drupal.
* أصول التدوين
v اكتب أثناء أوقات الفراغ: من خلال عمل جدول يومي أثناء الفراغ,وكن نشطا في التدوين اليومي أو الأسبوعي .
v اجعل مدونتك ذو تصميم بسيط وألوان مناسبة ,مع إضافة بعض الصور والملفات التي تهم من يشاهد مدونتك مع بعض الروابط المهمة لبعض المواقع الجديرة بالمتابعة, مع ذكر مصدر المحتوى .
v يجب أن تكون مدوناتك ذو تقسيم علمي من ناحية المحتوى ,كما يجب مراجعة ما كتبته بعد الكتابة وقبل النشر وتأكد انك إذا أدمنت على التدوين فلن تستطيع الإفلات من شرك عدم قدرتك على القيام بإعمالك اليومية العادية (إدمان التدوين) وقد تصبح صحفي مرموق بالمستقبل لان التدوين أفضل وسيلة للكتابة والتعبير عن الرأي .
v انضم إلي منتدى المدونين ,والاتحادات الفاعلة للاستفادة من كل جديد.
v يحبذ لو كانت المدونات متخصصة سواء للسياسة أو العلوم أو البيئة أو حقوق الإنسان أو الفن الخ مع إضافات لمسات منوعة ,مع السماح للقراء بالتعليقات لتؤمن إحساسا بالتفاعل وتزيد عدد القراء
هل المدونات فار يبحث عن قط
دخلت المدونات كلاعب انتخابي وسياسي وكان بداية ظهورها في أمريكا كأحد أهم الوسائل الإعلامية قبولا لدى الناخب الأمريكي حيث يقول بعض المحللين السياسيين إن لجوء السّاسة لاستخدام هذه الوسائل الإعلامية المتطورة والحديثة كالإنترنت والمدونات الالكترونية يعود إلى انخفاض أسعارها، وسهولة إيجادها على شبكة الإنترنيت. كما أن المواد الإعلامية على شبكة الانترنت تجد رواجا كبيرا لدى القراء، حيث أثبت أحد استطلاعات الرأي مؤخرا، أن قراءة الأخبار السياسية من صفحات الانترنت قد تضاعف ست مرات بين عامي 1996 و 2004 في الولايات المتحدة.
ولذلك أصبح الساسة مهتمين أكثر بمواقعهم على صفحات الانترنت، وبمدوناتهم الالكترونية وبتغييرها وإضفاء أساليب جديدة عليها كلما تعلق الأمر بحملة انتخابية أو استطلاع للرأي. ويستعمل الساسة المدونات الإلكترونية لعرض برامجهم السياسية، وتشكيل الرؤية السياسية للقراء بما يتماشى مع مصالحهم وما يمثل أحزابهم السياسية.
ولا يتوقف التغيير الذي شهدنه المدونات الالكترونية عند الانتقال من مذكرات شخصية إلى وسيلة من وسائل الضغط السياسي، بل إنه يتخطى ذلك إلى استعمالها كوسيلة للمراقبة خاصة في الشركات الكبرى!
كما برزت أهمية المدونات في انتخابات الرئاسية الأمريكية الحالية للعام 2009م بين طرفي التنافس الديمقراطي هيلاري و اوباما من جهة وطرفي الحزب الديمقراطي والجمهوري من جهة أخرى ,لتصبح احد أهم وسيلة تواصل بين المرشحين والناخبين لماذا ؟ في مقالة أعددتها عن مدى تطور الانترنت سوف تنشر في مجلة العربي قريبا توصلت إلي حقيقة مفادها أن الانترنت يعتبر أسرع وسيلة اتصال نموّا في تاريخ البشرية، ففي حين احتاج الراديو إلى 38 عاما للحصول على 50 مليون مستخدم لاستقبال برامجه، احتاج التلفزيون إلى 13 عاما للوصول إلى العدد نفسه، فيما احتاج تلفزيون الكابلات إلى 10 أعوام. أما شبكة الإنترنت فلم تحتج سوى إلى 5 أعوام للوصول إلى ذلك العدد، وأقلّ من 18 عام للوصول إلى أكثر مليار وربع المليار مستخدم خلال إحصائية ديسمبر 2007م !
تلك احد أهم الأسباب التي تجعل السياسيون يتجهون نحو المدونات والانترنت في الدعاية الانتخابية وكذلك يلاحظ الحرب الالكترونية الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وتنظيم القاعدة والتي يرى خبراء الانترنت أن تنظيم القاعدة استطاع الفوز في الحرب الالكترونية على أمريكا صاحبة الثورة الشبكية وهذا مدعاة للاستغراب! هل فقدت أمريكا مصداقيتها ؟
وأثناء إعدادي لهذا المقال الموافق لتاريخ 2-7-2008م كنت استمع للإخبار من قناة العربية عن قيام السلطات السعودية بالقبض على اثنين من أهم رموز الإعلام الالكتروني لتنظيم القاعدة .
مراقبة المدونات الالكترونية:
هل تعتقدون أن الغرب ديمقراطي إلي ذاك الحد الذي نحلم به و إن الشرق ديكتاتوري إلي ذاك الحد الذي يتخيل ألينا ؟
سؤال لطالما فكرنا فيه وأمعنا التفكير فيه حد الملل وكلما طال بنا الزمن اكتشفنا حقائق كانت مجهولة عنا وأدركنا كم كان للإعلام من تأثير كبير في إخفاء الحقائق بل وجعل الحقيقة كذبا والوهم صدقا ,وهو ما نراه لاما نسمعه من أعمال بشعة قام بها الاستعمار الغربي ولا زال مستمر في ارتكابها إلي يومنا هذا فهذه أعمالهم تدل عليهم من العراق إلي أفغانستان إلي جوانتنامو إلي داخل بلاد المستعمر وما يلاقيه المسلمين من اقسي العنصرية في بلاد الغرب باسم مكافحة الإرهاب ؟
إذن هل الدول العربية أكثر ديمقراطية منهم ؟طبعا لا ولكن هم تلاميذهم ا
المزيد